احتفالًا بحدسنا: لقاء مع شانتال بلاك، مؤسسة أونرد وومب لتبخير الرحم

أغسطس هو شهر التوعية بتبخير الرحم! لو كانت هذه هي أول مرة تسمعوا فيها عن تبخير الرحم، لستم وحدكم! تبخير الرحم هو ممارسة تقليدية، تجلس فيها المرأة على إناء به ماء تم غليه، مما يُعرض منطقة الحوض بأكملها لبخار الماء الدافيء. مارست النساء تبخير الرحم لقرون بهدف الشفاء من العديد من الآلام، كألم الحيض، التخلص من الإفرازات والالتهابات، والتعافي بعد الولادة. في هذه المقابلة، اتحدث مع مُمارِسة تبخير الرحم، شانتال بلاك، لفهم تاريخ الممارسة وتصحيح بعض المفاهيم المغلوطة عنها، كما نتحدث عن تبخير الرحم كممارسة صحية من النساء للنساء، تختلف عن التاريخ العنصري والاستعماري للطب الحديث

شانتال أيضًا ممرضة مرخصة، ومهندسة بيئية، وباحثة. تقيم حاليًا في مسقط، بعمان، حيث تقدم استشارات من أجل صحة الرحم من خلال مؤسستها، أونرد وومب. لمعرفة المزيد عن شانتال، يمكنكم زيارة موقعها الإلكتروني على هذا الرابط

20191101_074127_0000.png

أ. هل يمكنكِ أن تحدثينا قليلًا عن نفسك؟

 اسمي شانتال بلاك، وُلدت وقضيت معظم حياتي في مدينة نيويورك. بدأت رحلتي مع السفر خارج الولايات المتحدة الأمريكية في عام ٢٠٠٨ مع زوجي وأبنائي. أنا ممرضة مرخصة، و لدي أيضًا خبرة في مجال الهندسة البيئية. ولكن، منذ أن أصبحت أم وأنا أولي اهتمامي للكتابة والعمل في مجال الصحية النسائية

 ب. كيف قررتِ العمل في هذا المجال؟ وكيف أصبحتِ مُمارِسة لتبخير الرحم؟ 

بدأت هذه الرحلة بعد سماعي لبودكاست لكيلي جارزا، مؤسسة ستيمي تشيك، أيقنت بعدها من وجود مشكلة صحية حقيقية تواجه النساء، حيث يفشل الطب الحديث بشكل كبير في حل مشاكل عدة في مجال طب النساء. فنرى الآن على سبيل المثال أن حبوب منع الحمل تُستخدم بشكل مُفرط دون تحذير النساء من أضرارها الجانبية. كما نرى النساء تعاني من آلام الحيض وغيرها، مما يضطرهم للجوء للأدوية والحلول الجراحية. كما نرى أن النساء الحوامل يُجبرن على التدخلات الجراحية كالولادة القيصرية، ولا يرين أي دعم في مرحلة ما بعد الولادة. هذه التجارب المؤلمة أصبحت شخصية، مما حفزني لتعلم ممارسة تبخير الرحم كحل طبيعي ووقائي يسهل من رعايتنا لصحة النساء الإنجابية ، والتي ورعايتهم في مرحلة ما بعد الولادة. هذه الرحلة أدت في النهاية لإنشائي لأونرد وومب، والتي من الممكن ترجمتها للغة العربية للرحم المُكّرم 

ج. كيف تُعرفين الرحم المّكَرم؟ 

الرحم المّكَرم هو رحم يتم الاستماع إليه والعناية به! دوراتنا الشهرية هي طريقة الرحم للتحدث معنا، فيقول لنا أنه بصحة جيدة عندما يتكرر حيضنا الشهري بشكل منتظم، وعندما نشهد تدفقًا معتدل، بدون أعراض مؤلمة ودون تجربة سيئة في مرحلة متلازمة ما قبل الحيض. ولكن عندما تكون دوراتنا الشهرية غزيرة التدفق، ومؤلمة أو غير منتظمة، فالرحم هنا يحاول إخبارنا أنه يحتاج إلى الرعاية والاهتمام. باختصار، تكريم الرحم هو تكريم لأجسادنا الأنثوية التي تتغير من موسم لآخر كتغير المواسم الأربعة

د. هل يمكنك توضيح كيفية ممارسة تبخير الرحم بشكل مُبسط؟

  أكيد! ممارسة تبخير الرحم هي ممارسة تقليدية، بمعنى أنه قد تم ممارستها من قِبل العديد من النساء على مر التاريخ. من خلال هذه الممارسة، تعرض المرأة منطقة الحوض بأكملها لبخار ناتج عن ماء قد تم تسخينه وحده، أو بعد إضافة بعض الأعشاب الطبية إليه، كما تتم ممارسة تبخير الرحم في بعض البلدان من خلال التعرض للبخار الناتج عن حرق بعض الأخشاب. يمكننا اعتبار تبخير الرحم هو طب النساء الأصلي قبل أي ممارسات طبية أخرى، فنرى أنه قد تم الاستشهاد به في النصوص الطبية منذ قرون!

20191101_073913_0000.png

ه. تتحدثين كثيرًا على حساب الانستغرام الخاص بكِ عن فوائد تبخير الرحم للنساء بمختلف أعمارهم وتجاربهم. هل يمكنكِ التحدث قليلًا عن كيف قد تختلف الممارسة من امرأة لأخرى؟

تعلمت فهم أعراض الدورة الشهرية المختلفة كجزء من تدريبي للحصول على ترخيص ممارسة تبخير الرحم. فحسب تشخيصنا للمشكلة، قد نستخدم بعض الأعشاب لمساعدة منطقة الحوض والعضو الإنجابي على استعادة تناغمه وصحته، أو قد نحتاج لاستخدام أعشاب أخرى للتخلص من الإفرازات غير الصحية التي تؤدي إلى تكرار العدوى، أو بعض الأعشاب للحد من مشاكل عدة كالتعرق الليلي وجفاف المهبل. بالتالي، فهناك العديد من العوامل التي يجب أن ننظر إليها لتحديد الطريقة المناسبة للتبخير، من حيث نوع الأعشاب المُستخدمة، مدة التعرض للبخار وحاجتنا لتكرار الممارسة. باختصار، ممارسة تبخير الرحم دومًا ما تكون مُصممة بشكل فريد لكل امرأة أعمل معها 

و. كيف تختارين الأعشاب التي تستخدمينها؟ 

اختار مزيج الأعشاب لعميلاتي وفقًا للأعراض التي تُظهرها دوراتهن الشهرية. على سبيل المثال، عندما تنزف بعض النساء بشكل متكرر أو عندما تكون دوراتهن قصيرة، استخدم أعشاب تساعد على استعادة الدورة لطول صحي. في حالة معاناة النساء لدورات مؤلمة أو متأخرة، عادة ما استخدم أعشاب تحسن من الدورة الدموية في منطقة الرحم. بعض النساء يعانين من الالتهابات المتكررة، في هذه الحالة، استخدم أعشاب مُطهرة، أما في حالة الشعور الدائم بازدياد الحرارة، استخدم أعشاب تعمل على تبريد الجسم، وهكذا.

20191214_071400-01.jpg

ز. متى تنصحين النساء بعدم ممارسة تبخير الرحم؟

  أثناء الحيض والتنقيط البني، وفي حالة شعور بالحكة، أيضًا في حالة محاولة المرأة للحمل وحتى انتهاء فترة الحمل

ح. يحذر بعض الأطباء من ممارسة تبخير الرحم بسبب تسببه لزيادة الالتهابات والحروق على حد زعمهم، ما رأيك في هذا الكلام؟ 

تثبت الأبحاث حول ممارسة تبخير الرحم بفوائده في علاج الالتهابات، فممارسات تبخير الرحم تساعد النساء على التخلص من الالتهابات المزمنة التي لا تتمكن الأدوية الطبية من علاجها. أما بالنسبة للحروق، فعلى النساء الالتزام بقواعد السلامة الأساسية عندما يمارسن عملية التبخير. فعلينا دومًا تذكر أن تبخير الرحم هو ممارسة تدعو للاسترخاء والراحة. لقد اعتادت العديد من النساء على ربط فكرة العلاج بالألم، ولكن ممارسة تبخير الرحم هي ممارسة استشفائية غير مؤلمة على الإطلاق 

ط. من المعروف أن المهبل يحتوى على بكتيريا جيدة، فهو عضو ذاتي التنظيف، مما يجعل من بعض النساء متشككين في ممارسة تبخير الرحم، حيث أن بعضهن يرين الممارسة كفعل متحيز ضد النساء، يرسخ المفهوم الخاطيء بأن المهبل عضو غير نظيف، وله رائحة سيئة، ما رأيك في هذا الاعتقاد؟

 يشبه بعض الناس ممارسة تبخير الرحم بالغسول المهبلي، ولكن هذا تشبيه غير صحيح على الإطلاق! لا يقوم التبخير بغسل المهبل ولا يغير من طبيعة البكتيريا الجيدة به. يعمل التبخير على دعم الرحم والمهبل على القيام بوظيفتهم الطبيعية، وذلك عن طريق التحسين من الدورة الدموية. كما أن البخار الناتج عن التبخير لا توجد فيه أي روائح اصطناعية تخفي الرائحة الطبيعية للمهبل، على عكس الغسول. كل ما في الأمر أن أجسادنا تحتاج في بعض الأحيان للرعاية حتى تستطيع تأدية دورها بشكل صحي ومتوازن، فكما نعتني ببشرتنا، أو بالقولون والكبد، نعتني بالرحم والمهبل عن طريق التبخير 

ي. هل لممارسة تبخير الرحم تاريخ بالمنطقة العربية وشمال إفريقيا؟

 بالتأكيد! فالممارسة لها جذور بالمغرب وتركيا وعمان وسوريا، حيث استخدمتها النساء خاصة في مرحلة ما بعد الولادة. ولكن مع تطور الطب الحديث، ومع استبدال الدايات والقابلات بالمستشفيات الحديثة، أصبحت الممارسة غير معروفة. ولكن من المهم ملاحظة أن الممارسة هي ممارسة عالمية، ولا يمكن لمنطقة جغرافية محددة ادعاء ملكيتها لتبخير الرحم. فلدينا أدلة عدة أن تبخير الرحم قد تم توثيقه في بلاد كثيرة كالسودان، والصومال، والعديد من دول القارة الأفريقية، بالإضافة إلى دول عدة بالأمريكتين، ودول آسيا وأوربا وغيرهم. وبالتالي يمكننا القول أن ممارسة تبخير الرحم كانت هي الطب الأولي الذي اتبعته النساء على مستوى العالم، معتمدين على حدسهن وغريزتهن

20191220_170559-01.jpeg

ك. بالنظر إلى هذا التاريخ الثري لممارسة تبخير الرحم، يقول البعض أنها ممارسة مناهضة للعنصرية ، بينما يرى البعض الآخر أنه استيلاء ثقافي. لإعطاء القليل من السياق للقراء من خلال ما أعنيه بالعمل المناهض للعنصرية، نعلم أن تبخير الرحم كان يُمارس لعدة قرون من قبل القابلات في جميع أنحاء العالم، وبما أن سبب فقدنا لهذه المعرفة هو قمعها من قبل الاستعمار والعبودية، يعتبر البعض إحياء الممارسة عودة إلى الممارسات الطبية السابقة للاستعمار وبالتالي، المناهضة للعنصرية. أما بالنسبة للاستيلاء الثقافي، فاقصد به تبني ثقافة مهيمنة على عناصر من ثقافة الأقلية. ما رأيك في هذا النقاش؟

لطب النساء الحديث تاريخ عنصري للغاية، فقد تم اختبار العديد من العمليات والتقنيات التي نعرفها اليوم على أجساد النساء المستعبدات في أمريكا، دون موافقتهن ودون تخدير. بالتالي، فممارسة التبخير هي وسيلة لمناهضة العنصرية، حيث أننا نستعمل طريقة رعاية صُممت من النساء لأجل النساء. أما بالنسبة إلى موضوع الاستيلاء الثقافي، فكما ذكرت من قبل، كونها ممارسة عالمي، لا توجد ثقافة واحدة يمكنها ادعاء ملكية ممارسة تبخير الرحم. ومع ذلك، في رأيي، إذا اختارت الُممارِسة أن تقوم بالتبخير وفقًا لعادات تابعة لثقافة معينة لا تنتمي لها الُممارِسة، فيجب عليها التأكد على حصولها على إذن الموافقة من قبل الُممارِسات المحليات بتلك الثقافة

ل. ما النصيحة التي تودِ أن توجهيها لكل من تقرأ هذه المقابلة؟ 

الألم علامة غير صحية، فبالرغم من شيوع ألم الحيض، هذا الألم أمر غير طبيعي. فإن كنتِ تعانين كل شهر من متلازمة ما قبل الدورة الشهرية، عليكِ أن تتقيني بخطأ المقولة التي نسمعها دومًا بأن "ألم الحيض أمر طبيعي." للأسف، لم نعد نعلم كيف نعتني بأجسادنا، فقد طُلب من النساء تقبل الألم وإخفاء آثاره عن الأنظار لوقت طويل، وهذا هو سبب ما نعانيه الآن. أجسادنا تحتاج للراحة والتغذية السليمة والرعاية. فإن كان قد تم تشخيصك بمرض متلازمة تكيس المبايض، أو بالأورام الليفية، أو غيرها، تأكدي بأن هناك خيارات علاجية متعددة يمكنكِ استكشافها قبل اللجوء للحلول الجراحية. بإمكانك تغيير نظامك الغذائي ونمط حياتك، أو تغييرك للمنتجات التي تستخدمينها، بالإضافة إلى ممارسة منتظمة لتبخير الرحم تحت إشراف ُممارِسة. الشيء نفسه ينطبق على عدم القدرة على الإنجاب، فقد ساعد التبخير العديد من النساء على الإنجاب والحصول على حمل صحي. أود أيضًا أن اضيف بأن الممارسات الجنسية المؤلمة ليست أمرًا طبيعيًا، فلا تقبلن هذه الأسطورة القائلة بأن العلاقة الحميمة لا ينبغي أن تكون ممتعة للمرأة، هذه كذبة، ولا أساس لها من الصحة 

م. هل تودين إضافة أي شيء آخر؟ 

أتمنى من كل قلبي أن تهتم كل امرأة بجسدها، وأن تجعل من صحتها أولويتها، فعندما نكون أصحاء، يزدهر كل ما حولنا. لدينا تأثير كبير على حيوات الآخرين وعلى البيئة من حولنا، وتكمن قوتنا كعوامل إيجابية للتغيير عندما نكون بصحة جيدة

20200117_111330-01 (1).jpeg
Previous
Previous

حوار مع جلنار عصمت: مؤسسة منصة Your Golden Hour

Next
Next

Celebrating Intuitive Women Medicine: Interview with Chantal Blake, Founder of Honoured Womb